محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
833
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
الباب الثاني عشر في مقامات البلغاء قام أعرابيّ عند قبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « يا خير الخلق ، ومحرز قصب السّبق ، إنّ الألسنة فيك « 1 » لعييّة ، وإنّ الأقوال فيك لبكيّة ، فما يبلغك الوصف ، ولا يدانيك القول ، فسواء فيك النّاطق والصّامت ، ولكن أختصر لك المدح إذا اقتصر بي الأمر على العجز عن بلوغ حقّك والقيام بوصفك على أدنى شكرك ، يا من ختمت الدنيا به ، وفتحت الآخرة له . ثم أنشأ يقول : هلّا وضعتم رسول اللّه في سفط * من الألوّة مغشى « 2 » فوقه ذهبا يا أكرم النّاس طرّا كلّهم حسبا * وأطهر النّاس أمّا برّة وأبا وقال محمد بن كعب بين يدي عمر بن عبد العزيز : « إنّما الدنيا سوق من الأسواق ، فمنها « 3 » خرج الناس بما ينفعهم وبما يضرّهم ، وكم من قوم غرّهم مثل الذي
--> ( 1 ) بالمخطوط : « فيه » . ( 2 ) بالمخطوط : « ومغشى » - بزيادة واو - وهو خطأ يكسر الوزن . وجاء في ( تاج العروس : سفط ) : « مرّ أعرابيّ بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو يدفن ، فقال : هلّا جعلتم . . . * . . . أصدا ملبسا ذهبا » وفي ( ديوان حسان ط . د . سيد حنفي ص 380 ) : « ألا دفنتم رسول اللّه في سفط * من الألوّة والكافور منضود » . وهو بيت مفرد في ديوانه قاله يوم دفن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . والسّفط : الذي يعبّأ فيه الطيّب ، وما أشبهه من أدوات النساء . والألوّة : عود يتبخّر به ( تاج العروس : سفط ، ألا ) . ( 3 ) بالمخطوط : « فمق » تحريف . والخبر في ( عيون الأخبار 2 / 343 ) في كتاب الزهد .